خصائص التفكير عند الأطفال
خصائص التفكير عند الأطفال مُتعددة، والتي يبدأ الطفل اكتسابها بمراحل التفكير المختلفة التي تبدأ لديه منذ سن الولادة ويُتابع خلالها اكتساب العديد من استراتيجيات التفكير سواء التفكير التجريدي أو الحدسي أو التفكير الناقد مع ظهور سمات أي من أساليب التفكير على سلوكيات وحديث الطفل بشكل ملحوظ، وذلك ما سنتعرف عليه فيما يلي مع تسليط الضوء على العوامل المساعدة على نمو التفكير عند الأطفال.
خصائص التفكير عند الأطفال
تختلف خصائص التفكير للأطفال على حسب المرحلة العمرية التي يمر بها الطفل بالإضافة إلى قدرته على اكتساب المهارات بسهولة، حيث تتمثل خصائص التفكير عند الأطفال كما أشار الخبراء في مجموعة الخصائص الآتية:
1- نمط الغرضية
تظهر خصائص التفكير المُتمثلة في "الغرضية" بشكل واضح لدى الأطفال بتكرار سؤال "لماذا" حول الأشياء الموجودة في البيئة المُحيطة بهم، حيث يكون الطفل في تلك المرحلة يفكّر كما لو أن العالم أجمعه مُصمم بشكل مخصوص له لذا يتولّى أمر استكشاف العالم من حوله، وتكون تلك المرحلة هامة جدًا لتشكيل عقلية الطفل ومُساعدته على تكوين المفاهيم الخاصة به عن العالم الخارجي.
2- نمط التفكير الإحيائي
يكون ذلك النمط شائعًا جدًا في تفكير الأطفال الصغار، وتتمثل الإحيائية في اعتقاد الأطفال أن الجماد والأجسام المادية الأخرى حية مثلها مثل الإنسان أي أنها تشعر بالدفء والسعادة والحزن، ويُلاحظ ذلك أثناء تعاملهم مع ألعابهم الصغيرة، كما يُخيل إليهم أنه الآلام التي يشعرون بها ظاهرة وملموسة من قبل الآخرين والأبوين على وجه التحديد.
3- السببية الظاهرية
من الجدير بالذكر يظهر نمط السببية الظاهرية على الأطفال في اعتقادهم أن كافة الأشياء ذات علاقة وطيدة ويُكّون بذلك رابطة فيما بين كافة الأحداث بشكل مُعمم على كافة التفاصيل والأحداث المُحيطة به، مثل: اعتقاد الطفل بمقابلة نفس الهرة بنفس الشارع الذي شاهدها فيه سابقًا عند خروجه مرة أخرى وكذلك فيما يتعلق ببقية التفاصيل.
مراحل نمو التفكير عند الأطفال
بمُطالعة ماهية خصائص التفكير عند الأطفال يُمكن الإشارة إلى مراحل نمو التفكير المُتمثلة في المراحل الآتية:
1- المرحلة الحسية الحركية
تُعتبر تلك المرحلة أولى مراحل نمو التفكير لدى الأطفال، حيث:
- تبدأ مرحلة التفكير الحسي الحركي للطفل بدايةً من ولادته وحتى عمر عامين.
- خلال تلك المرحلة يُتابع الرضيع بداية أولى مراحل اكتشاف العالم الخارجي والتعّرف عليه.
- يتّدرج الطفل في اكتساب القدرات الحركية ويلتقط المهارات الخاصة بالحواس من المحيط الخارجي.
- يبدأ نمو تفكير الطفل قبيل انتهاء عامه الأول للفصل فيما بين العالم الخارجي وجسده.
- بمرور الوقت يبدأ الطفل تطوير مهارات التركيز الذهني والانتباه للمثيرات من حوله ليُتابع خلق وتكوين مجموعة من الصور البصرية والرمزية للأشياء وربطها بدلالات مُحددة.
2- مرحلة ما قبل العمليات المنطقية
أما تلك المرحلة فهي تبدأ من عمر عامين حتى يأخذ الطفل تطوير مهاراته الذهنية في التفكير وصولًا إلى سن 6 أو 7 أعوام، حيث:
- ينفتح الطفل ذهنيًا عن العالم الخارجي بشكل أكبر وأوسع ويُلاحظ ذلك بالصور الذهنية التي يُكونها عن الواقع المُحيط به.
- تتسم تلك المرحلة بخصائص اللعب التخيلي لدى الطفل حيث يبدأ تمثيل الأشياء تدريجيًا على هيئة رسومات وكلمات ويستعين بالألعاب الخاصة به فيبدأ حوار تخيلي معها في إطار اللعب الحركي.
- كما تزداد تساؤلات الأطفال بتلك المرحلة العمرية ويكونوا أكثر فضولًا للتعرف على الأشياء المُحيطة بهم.
- يكون الطفل لا يزال مُتمركزًا حول ذاته غير قادرًا على فهم مبدأ الاحتفاظ وغيرها من المبادئ الأخرى.
3- المرحلة الحسية الملموسة
يبدأ ملاحظة معظم خصائص التفكير عند الأطفال بتلك المرحلة، والتي:
- تبدأ من عمر 6 أو 7 أعوام وتستمر بتطّور المهارات الذهنية والعقلية إلى عمر 11 عامًا.
- في تلك المرحلة يتخذ الطفل نهج "التفكير المنطقي" ويتم بناء تفكيره على العمليات العقلية ذات الصلة بالأشياء الملموسة.
- يبدأ الطفل الانفتاح للتواصل مع الآخرين بشكل أكبر مع تفهّم وجهات النظر المختلفة مع القدرة على إجراء حوار معهم.
إلا أنه يكون الطفل لا يزال غير قادرًا على التفكير التجريدي.
4- المرحلة التجريدية
في تلك المرحلة يبدأ ملاحظة خصائص التفكير التجريدي لدى الطفل والتي تبدأ لديهم من سن (11 عامًا) فما فوق ذلك، حيث:
- يسهل على الطفل استعمال استراتيجيات التفكير التجريدي بسهولة أكبر.
- يتشكّل الذهن بشكل يُصبح أكثر قدرة على توظيف المهارات العقلية المختلفة والمُكتسبة بسنواته الأولى.
- يبدأ الطفل استيعاب العديد من المصطلحات والمفاهيم التجريدية الأخرى، وخاصةً ذات الصلة بالعبادات والحياة والموت وغيرها من الأشياء.
- يكون الطفل قادرًا على التفكير بشكل استدلالي بتجميع المعلومات والظواهر القائمة لديه ومن ثم استنباط النتائج والاستنتاجات المختلفة.
أنواع التفكير عند الأطفال
من خلال مهارات التفكير المختلفة التي يُتابع الطفل اكتسابها بسنوات حياته الأولى يُمكن استنباط أنواع التفكير الآتية:
- التفكير اللغوي: يتم التفكير اللغوي باستخدام الأطفال المفردات المختلفة لتكوين وتشكيل جمل تامة المعنى تُعبّر بدورها عن أفكارهم.
- التفكير الحسي الحركي: يعتمد الطفل خلاله على الحواس بشكل أكبر ويظهر بوضوح بالشهور الأولى من حياة الرضيع.
- التفكير الاجتماعي: تنمو مهارات التفكير الاجتماعي بفهم الطفل المشاعر والاحتياجات والانفتاح للتعاون والتواصل الفعّال مع الآخرين.
- التفكير التمثيلي: يكون مُعتمدًا بشكل كبير على التخّيل لأي من الأحداث والأشياء وخاصةً التي لا تكون ماثلة أمامهم بشكل يُعزز مهارات التفكير الإبداعي.
العوامل المساعدة لتعليم الأطفال مهارات التفكير
هناك العديد من النصائح الجوهرية التي يُمكن الاعتماد عليها للوصول إلى نمو وتطور خصائص التفكير عند الأطفال، ومنها نذكر الآتي:
- لحرص على بناء قنوات فعّالة للتواصل مع الأطفال من خلال الأنشطة التنموية والترفيهية التي يتم إعدادها لهم.
- مراعاة المرحلة العمرية للطفل وذلك عند التعامل معه أو اختيار البرامج يُشاهدها والألعاب التي يستخدمها لتكون بدورها داعمة لهدف اكتساب مهارات التفكير.
- تلبية فضول الأطفال وتشجيعه على التساؤل والاستكشاف ليكون مفاهيمه الأساسية ومعتقداته عن العالم الخارجي، وتشجيع الطفل بمدح الإيجابيات.
- توفير بيئة ملائمة لنمو الطفل ذهنيًا ومنحه العديد من الفرص لخوض التجارب التي من شأنها أن تُعزز من استراتيجيات التفكير الاستكشافي لديه.
- توفير مجموعة من الألعاب المُحفّزة على تطوير مهارات التفكير للطفل، مثل: "لعبة تجميع السمكة" والمُتاح الحصول عليها الآن من "متجر جولة".
- مُساعدة الطفل على التفكير الناقد وفقًا لاستراتيجيات طرح الأسئلة والتي تُساهم في جعله أكثر قدرة على التعامل مع المشكلات والتحديّات وإيجاد حلولًا فعالة لها.
- الاشتراك للطفل في أي من الرياضيات والأنشطة التفاعلية كالسباحة أو كرة السلة بالأندية التي تُساعده على اكتساب مهارات التفكير الاجتماعي.
- في حال ملاحظة أي من المشكلات أو صعوبات التعلّم على الطفل وجب الاهتمام بمُعالجتها بشكل مُبكّر على أيدي المُتخصصين.
- تشجيع الطفل على اكتشاف موهبته بسن مبكّر يُساعد على تحقيق الأهداف الجوهرية ذات الصلة بمهارات التفكير العُليا.
- الحرص على قراءة القصص القصيرة للأطفال بشكل سردي مع إمكانية الاعتماد على القصص المصّورة التي تفتح أذهان الطفل وتعزز قدراته التخيلية.
هناك العديد من الاستراتيجيات التي يُمكن اتباعها لمُساعدة الطفل على اكتساب مهارات التفكير على اختلاف أنواعها مُظهِرًا بذلك خصائص التفكير ذات الصلة بالمرحلة العمرية للطفل.
اقرأ أيضًا: